المقريزي
51
رسائل المقريزي
عن الشعبي « 1 » قال : قال العباس لعلى رضى اللّه عنهما حين مرض النبي صلى اللّه عليه وسلّم : إني أكاد أعرف في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم الموت ، فانطلق بنا إليه نسأله من يستخلف منا آنذاك ، وإلا أوصى بنا ، فقال على للعباس كلمة فيها جفاء ، فلما قبض النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال العباس لعلى : ابسط يدك فلنبايعك ، فقبض يده ، قال الشعبي : لو أن عليا أطاع العباس كان خيرا من حمر النعم « 2 » ، وقد رويت مع هذا الحديث أحاديث أخر إن كانت صحيحة فلا سبيل إلى ردها ، وإن كانت « 3 » مفتعلة فقد صارت داعية إلى هذا الأمر الذي وقع النزاع [ فيه ] « 4 » وطال الخصام عليه . منها : ما رواه ابن الكلبي عن الحكم بن هشام الثقفي قال : مات عبيد اللّه بن جحش عن أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وكانت معه بأرض الحبشة فخطبها النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلى النجاشي فدعا القرشيين ، فقال : من أولادكم بأمر هذه المرأة ؟ فقال خالد بن سعيد بن العاص : أنا أولاهم بها . قال « 5 » : فزوج نبيكم . قال : فزوجه ومهر عنه النجاشي أربعمائة دينار . وحملت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ومعهما الحكم بن أبي العباس فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلّم يكثر النظر إليه ، فقيل : يا رسول الله إنك لتكثر النظر إلى هذا الشاب ، فقال : أليس ابن المخزومية ؟ قالوا : بلى ! قال : إذا بلغ بنو هذا أربعين رجلا كان الأمر فيهم ، وكان مروان بن الحكم إذا جرى بينه وبين معاوية بن أبي سفيان كلام قال لمعاوية : إني واللّه لأبو عشيرة وأخو عشيرة وما بقي إلا عشرة حتى يكون إلا فيّ ، فيقول معاوية . أخذها والله من عين صافية . فهذا الحديث كما نسمع « 6 » .
--> ( 1 ) عامر بن شراحيل بن عبد ابن أخي قيس الشعبي ، نسبة إلى شعب همذان الكوفي ولد لست سنين خلت من خلافة عمر ، وتوفى سنة 106 ه ، وكان فقيها شاعرا ، من كبار الثقات . التهذيب ( 5 / 65 ) ، التقريب ( 1 / 387 ) ، مشاهير علماء الأمصار ( 66 ) لابن حبان . ( 2 ) رواه ابن سعد في « الطبقات الكبرى » ( 2 / 2 / 38 ) وسنده مرسل . ( 3 ) في خ : كان . ( 4 ) ساقط من المخطوطة . ( 5 ) ذكر ذلك ابن هشام في السيرة ( 4 / 268 ) ، وابن كثير في البداية ( 6 / 257 ) . ( 6 ) في سنده ضعف ، لأجل ابن الكلبي محمد بن السائب ، وهو متروك كما تقدم ، ولبعضه شواهد سوف يذكرها المصنف .